تفاصيل الخبر

img
شهادة مربي الحمام
2022-06-04

رد شهادة مربي الحمام بعضهم أشاع : بأن مربي الحمام ترد شهادته قضاء ودليلهم حديث ( شيطان يتبع شيطانة) حين رأى الرسول رجلًا يتبع الحمام والحديث صححه بعض اهل العلم … واتخاذ الحمام ليس مذموما لذاته و الحديث ليس على اطلاقه بدليل حديث (اتخذ لك زوجا من حمام ) قالها رسول الله حين رأى رجلاً مهموماً.. وعلى فرض صحته فالتعبير مجازي كنايه عن الانشغال بها عن العبادة والامور الهامة فهي واقعة عين لا تعم.. والمناط في الموضوع العرف والعادة ففي عرف الازمان الماضية ان مربي الحمام يصعد على السطح غالبًا بذريعة العناية بالحمام فيطلع على عورات البيوت لان بيتوهم كانت مكشوفه في الزمن السابق والاعراف تتغير… فلكل زمان اعرافه وعاداته تراعى اثناء تنزيل الاحكام.. و المقلدون من الفقهاء اخذوا بما هو مكتوب في كتب الفقهاء القدامى واسقطوه على وقعنا …دون فقه ونظر..! كتبه د/ علي منصور آل عطية

اشهر المقالات

img
تولي المرأة للقضاء

تولي المرأة للقضاء وردني من بعض المهتمين بأراء الامام ابن جرير الطبري - بما أن رسالتي للدكتوراه كانت في آراء ابن جرير الطبري الاصولية من جامعة أم القرى - هل ثبت عن ابن جرير القول بجواز تولي المرأة للقضاء؟ ‏وذلك لأجل ما أُشتهر عنه من القول بجواز توليها للقضاء. والجواب: لم أجد في كتبه المطبوعة التفسير وتهذيب الآثار واختلاف الفقهاء والتبصير. التصريح بهذا القول لكنه منقول عنه من كثير من العلماء المتقدمين وبصيغة الجزم مما يقوى هذه النسبة عنه خصوصا وأن له كتباً كثيرة صنفها ولم تصل إلينا.... وقد كان مذهب فقهي مستقل. ومسألة تولي المرأة للقضاء اختلف فيها العلماء ولا يجوز دعوى الاجماع على عدم الجواز فقد خالف فيها ابن جرير وابن حزم والحنفية وغيرهم وأجازوا لها القضاء في كل ما تصح شهادتها فيه. واذا سلمنا بأنها من المسآئل التي يسوغ فيها الخلاف فلولي الأمر الأخذ بما يراه مناسباً للصالح العام. ثم هنا لفتة مهمة في هذا الشأن وهي أن القضاء في الزمن الماضي يُعد تمثيلاً للحاكم أو نيابة عنه ينفذ مباشرة لكن الحاصل في هذه الأزمنة أنه اشبه بالعمل المؤسسي يمر بعدد من الدرجات وهذه لفته هامة يجب مراعاتها عند تنزيل كلام الفقهاء قديما في القضاء خصوصاً في المسآئل التي يؤثر فيها هذا الوصف (كونه نائباً عن الحاكم) ومنها: مسألة جواز تولية المرأة للقضاء( مطلقاً أو فيما تصح شهادتها فيه) فإن أقوى أدلة المانعين( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) مع أن الحديث وارد في شأن الولاية العامة(الحكم أو الرئاسة أو الملك) وليس في شأن الولاية الخاصة ( القضاء) كما في سبب وروده لكن على التسليم لهم بصحة الاستدلال فيمكن القول بأن القضاء المعاصر عمل مؤسسي يمر بعدد من الاجراءات قبل اصدار الحكم فضلا عن تنفيذه. كتبه د. علي منصور آل عطية

img
شهادة مربي الحمام

رد شهادة مربي الحمام بعضهم أشاع : بأن مربي الحمام ترد شهادته قضاء ودليلهم حديث ( شيطان يتبع شيطانة) حين رأى الرسول رجلًا يتبع الحمام والحديث صححه بعض اهل العلم … واتخاذ الحمام ليس مذموما لذاته و الحديث ليس على اطلاقه بدليل حديث (اتخذ لك زوجا من حمام ) قالها رسول الله حين رأى رجلاً مهموماً.. وعلى فرض صحته فالتعبير مجازي كنايه عن الانشغال بها عن العبادة والامور الهامة فهي واقعة عين لا تعم.. والمناط في الموضوع العرف والعادة ففي عرف الازمان الماضية ان مربي الحمام يصعد على السطح غالبًا بذريعة العناية بالحمام فيطلع على عورات البيوت لان بيتوهم كانت مكشوفه في الزمن السابق والاعراف تتغير… فلكل زمان اعرافه وعاداته تراعى اثناء تنزيل الاحكام.. و المقلدون من الفقهاء اخذوا بما هو مكتوب في كتب الفقهاء القدامى واسقطوه على وقعنا …دون فقه ونظر..! كتبه د/ علي منصور آل عطية

img
اجراءات الافلاس الجديد

تغريدات نظام الإفلاس ذكرت وزارة التجارة والاستثمار في بيان لها نشرته على موقعها الالكتروني بتاريخ 1437/12/24ه أنها قامت بإعداد مشروع نظام الإفلاس بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة الدولية المتخصصة في هذا المجال، وأنها استفادة من الانظمة الدولية في هذا المجال، وتحليل أنظمة دول كانجلترا وويلز وفرنسا وأمريكا وألمانيا والتشيك وسنغافورا واليابان وكانت الوزارة قد دعت المهتمين والعموم إلى إبداءآرائهم ومقترحاتهم في مشروع نظام الإفلاس من خلال موقعها الالكتروني نظام الافلاس السعودي الجديد من أفضل الانظمة في العالم كما شهد بذلك عدد من المختصين وقد استفادت الجهة المشكلة لتنظيمة من أنظمة متعددة عربية وعالمية كانجلترا وويلز وفرنسا وأمريكا وألمانيا والتشيك وسنغافورا واليابان وكانت الوزارة قد دعت المهتمين والعموم إلى إبداءآرائهم ومقترحاتهم في مشروع نظام الإفلاس من خلال موقعها الالكتروني وقامت بالتحليل اللازم وتلافي السلبيات والثغرات فجاء النظام محكماً وشاملاً للشركات والمتعثرة والتي في طريقها للتعثر وكذلك الشركات المفلسة.. وضع النظام عدداً من الإجراءات التي من شأنها أن تكفل التوازن بين الداين والمدين وفق ثلاثة اجراءات رئيسية التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي والتصفية وراعت التفريق من كبار المدينين وصفار المدينين بهدف إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه على تسوية لديونه ويحتفظ المدين فيه بإدارة نشاطه. كان من اعظم اهدافه الكبرى تحسين البيئة الاستثمارية السعودية وإعادة الروح للشركات المتعثرة ومن في طريقها للتعثر وتصحيح أوضاعها المالية والاداري وفق آلاية محددة تكفل التوزان في توزيع الحقوق بين الدائنين والمدينين . وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير نظام شامل وفعال يحاكي أفضل الممارسات الدولية.. التفريق بين المفلس والمتعثر فرق نظام الافلاس بين المفلس والمتعثر... فالمفلس: هو من استغرقت ديونه جميع أصوله. أما المتعثر: فسيولته لا تؤهله لدفع الحقوق المستحقه عليه وقد يكون لديه اصولاً كبيرة تكفي لسداد التزاماته .. فالمتعثر من نقصت سيولته ولم تستوعب ديونه كل أصوله وموجوداته وهو يُعتبر في الفقه الاسلامي مليئاً ولو نقصت عنده السيوله النقدية أو حتى انعدمت ولهذا عرفه النظام بأنه: "مدين توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه" نظام الافلاس الجديد تعامل بشكل مفصل مع المتعثر ومن في طريقه للتعثر بعدد من الاجراءات تكفل له ممارسة نشاطه التجاري مع التخطيط المحدد لدفع ما عليه من حقوق.. ولم يقتصر على المفلس واجراءات التصفية لهذا استحسن بعض الباحثين تسمية النظام بنظام (الافلاس والتعثر)وهذا بل لاشك افضل لأن التصحيحات والمعالجين الواردة في النظام لم تقتصر على المفلس بل شملت المتعثر ومن يُخشى تعثره. والتعثر ومن في طريقه للتعثر لم يتطرق له الفقهاء قديماً بهذا المصطلح وعند التأمل في الاجراءات التي فصلها النظام نجد بأن إجرات التعثر تتجه تماماً مع مبدأ (فنظرة إلى ميسرة)ومع قواعد (المصلحة ودفع الضرر) الفرق بين الاعسار والافلاس والتفليس. الفرق الافلاس والتفليس والإعسار في النظام: أنّ الإفلاس لا ينفكّ عن دين، ويتعلق بالشركات والمؤسسات التجارية أمّا الإعسار فقد يكون عن دين أو عن قلّة ذات اليد ويختص بالأفراد بوسفهم الطبيعي أما التفليس: فهو منع القاضي المدين من التصرف في ماله.فهو نتيجة قانونية للإعسار والافلاس. أنواع المفلسين المفلسون ثلاثة أنواع: المفلس الحقيقي: هو الذي اشتغل في التجارة برأس مال معلوم كاف عرفا لما اشتغل فيه وله دفاتر منظمة ولم يبذرفي مصرفه ووقع على أمواله حرق أو غرق أو خسارة ظاهرة. المفلس المقصر : هو التاجر المبذرفي مصاريفه ولم يبين عجزه في وقته واستمر حتى نفذ رأس ماله. المفلس الاحتيالي: هو من استعمل الحيل والدسائس في رأس ماله أو قيد في دفاتره دیونا بصورة كاذبة. كتبه د. علي منصور ال عطية

img
الاهلية بين الأصوليين والقانونيين

الاهلية عند الاصوليين والقانونيين تعريفها وقسمتها: الأهلية في اللغة: الصلاحية لصدور الشيء عن الإنسان ومطالبته به، أو الاستحقاق. وهو المراد بها في قوله تعالى:‪)‬وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا)‬‬ وفي الفقه الإسلامي: هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، أو صلاحية الشخص للإلزام والالتزام. فهي ملازمة للإنسان من يوم ظهوره في الحياة، فيصير أهلاً للإلزام والالتزام. وهي قسمان: أهلية وجوب وأهلية أداء. أهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات. وأساس ثبوتها وجود الحياة. وهي الذمة التي هي وصف شرعي يصير به الإنسان أهلاً لما يجب له وعليه، فهي وعاء اعتباري مفترض أو مقدر وجوده في الإنسان، وتلازمه منذ بدء الحياة إلى نهايتها. والذمة عند القانونيين: مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات، لذا يقال لها: الذمة المالية. وكلمة (الشخص) تشمل الشخص الطبيعي (الإنسان) والشخص المعنوي كالدولة والشركة والمؤسسة ونحوها، فهي إذن ذمة مالية يقوم مفهومها على أساس مادي هو أموال الشخص، أما في الفقه الإسلامي فليست الذمة فكرة متصورة بالمال، وإنما تتصور بصورة محل مقدَّر في الشخص تثبت فيه الديون، فهي ذمة شخصية. الأهلية هي صلاحية الانسان لتحمل المسؤلية وأداء الواجبات.أو صلاحية الانسان لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات. وتنقسم الأهلية إلى : قسمين القسم الأول: أهلية وجوب القسم الثاني: أهلية أداء. القسم الأول أهلية الوجوب: تثبت للإنسان من حين انفصاله من بطن أمه حياً وتستمر معه الى الوفاء ولا يمكن أن تبطل أبداً لانها ثثبت له بوصفه إنساناً سواء كان مسلماً أو غير مسلم صغيراً أوكبيراً ذكراً أونثى عاقلاً أوغير عاقل. فلو ولد المولود صح له الميراث والهبة والوصية وغيرها والواجبات التي تلزمه هي الواجبات المالية المتعلقة بماله فيجب عليه ضمان المتلفات وتجب عليه في ماله الزكاة وغير ذلك.. أهلية الأداء: هي صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ولها ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: من الولادة الى سبع سنوات وتُسمى هذه المرحلة( عديم الأهلية أوالطفولة) ففي هذه المرحلة كل ما يمكن أداؤه عنه يجب عليه ، وما لا فلا . لأن الطفل في هذه المرحلة يعامل بما يناسبه ، لضعف بنيته ، ولعدم قدرته على مباشرة الأداء بنفسه ، فيؤدي عنه وليه ما أمكن أداؤه عنه ، ولهذا فإن العلماء ذكروا تفصيلا في الحقوق الواجبة عليه ، التي تؤدى عنه ، سواء أكانت من حقوق الله أم حقوق العباد ، كما ذكروا أيضا حكم أقواله وأفعاله . وبيان ذلك فيما يلي : أولا : حقوق العباد : حقوق العباد أنواع : منها ما يجب أداؤه عن الطفل لوجوبه عليه ، ومنها ما لا يجب عليه ولا يؤدى عنه . فحقوق العباد الواجبة والتي تؤدى عنه فهي: ما كان المقصود منه المال ويحتمل النيابة عنه، فإنها تُؤدى عنه ، لوجوبها عليه كالغرم والعوض وكالنفقة على القريب أما حقوق العباد التي تجب عليه ولا تؤدى عنه فلا تجب عليه بل تسقط عنه لانها لاتدخلها النيابة كالجنايات فلا قصاص ولا عقوبة عليه لو ارتكبها. ثانيا : حقوق الله : هذه الحقوق أيضا منها ما يجب على الطفل ، ومنها ما لا يجب . فالعبادات لا تجب عليه ، سواء أكانت بدنية أم مالية . أما البدنية كالصلاة والصوم والحج والجهاد وغيرها ، فإنها لا تجب عليه لعجزه عن الفهم وضعف بدنه . وأما المالية ، فإنها تجب في ماله كزكاة الفطروزكاة المال . وأما إن كانت حقوق الله عقوبات كالحدود ، فإنها لا تلزمه ولا تجب عليه ، كما لم تلزمه العقوبات التي هي حقوق العباد كالقصاص ، لأن العقوبة إنما وضعت جزاء للتقصير ، وهو لا يوصف به . ثالثاً: أقواله وأفعاله : أقوال الصبي وأفعاله غير معتبرة ، ولا يترتب عليها حكم ، لأنه ما دام لم يميز فلا اعتداد بأقواله وأفعاله . المرحلة الثانية : (التمييز أو الأهلية الناقصة) وهي تلك السن التي من وصل إليها عرف مضاره ومنافعه. وهذه المرحلة تبدأ بوصول الصبي لسن سبع سنين وتنتهي بالبلوغ . في هذه المرحلة يصبح عند الصبي مقدار من الإدراك والوعي يسمح له بمباشرة بعض التصرفات ، فتثبت له أهلية الأداء القاصرة ، لأن نموه البدني والعقلي لم يكتملا بعد. وللتمييز أثره في التصرفات ، فالصبي المميز يجوز له بأهليته القاصرة مباشرة بعض التصرفات وتصح منه ، لأن الثابت مع الأهلية القاصرة صحة الأداء ، ويمنع من مباشرة بعض التصرفات الأخرى ، وخاصة تلك التي يعود ضررها عليه ، فلا تصح منه . ومن التصرفات أيضا ما يمتنع على الصبي المميز أن يباشرها بنفسه ، بل لا بد فيها من إذن الولي . وفيما يلي بيان ذلك على سبيل الإجمال ، التصرفات التي يباشرها الصبي المميز ، إما أن تكون في حقوق الله تعالى ، وفي هذه الحالة إما : أن تكون تلك الحقوق عبادات ، أو حقوق مالية ، أو عقوبات. وإما : أن تكون تلك التصرفات في حقوق العباد ، وهي إما : مالية أو غير مالية . أ - حقوق الله تعالى : أما العبادات البدنية كالصلاة ، فلا خلاف بين العلماء في عدم وجوبها عليه إلا أنه يؤمر بأدائها في سن السابعة ، ويضرب على تركها في سن العاشرة ، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع » وأما حقوق الله سبحانه وتعالى المالية كالزكاة ، فإنها تجب في ماله. وأما العقوبات المتعلقة بحقوق الله سبحانه وتعالى كحد السرقة وغيره ، فإنها لا تقام على الصبي ، وهذا محل اتفاق عند الفقهاء . ب - حقوق العباد : حقوق المالية كضمان المتلفات وأجرة الأجير ونفقة الزوجة والأقارب ونحو ذلك فإنها تجب في ماله ، لأن المقصود منها هو المال ، وأداؤه يحتمل النيابة ، فيصح للصبي المميز أداؤه ، فإن لم يؤده أداه وليه . ما كان منها عقوبة كالقصاص ، فإنه لا يجب عليه لأن فعل الصبي لا يوصف بالتقصير ، فلا يصلح سببا للعقوبة لقصور معنى الجناية في فعله ، ولكن تجب في فعله الدية ، لأنها وجبت لعصمة المحل ، والصبا لا ينفي عصمة المحل ، ولأن المقصود من وجوبها المال ، وأداؤه قابل للنيابة ، ووجوب الدية على عاقلته. أما تصرفاته المالية ، فعند الشافعية والحنابلة باطلة . وعند الحنفية ففيها تفصيل على النحو الآتي : ١- تصرفات نافعة له نفعا محضا ، وهي التي يترتب عليها دخول شيء في ملكه من غير مقابل ، مثل قبول الهبة والصدقة والوصية والوقف ، وهذه تصح منه ، دون توقف على إجازة الولي أو الوصي ، لأنها خير على كل حال . ٢- تصرفات ضارة بالصغير ضررا محضا ، وهي التي يترتب عليها خروج شيء من ملكه من غير مقابل ، كالهبة والصدقة والوقف وسائر التبرعات والطلاق والكفالة بالدين ، وهذه لا تصح منه ، بل تقع باطلة ، ولا تنعقد ، حتى ولو أجازها الولي أو الوصي ، لأنهما لا يملكان مباشرتها في حق الصغير فلا يملكان إجازتها . ٣- تصرفات دائرة بين النفع والضرر بحسب أصل وضعها ، كالبيع والإجارة وسائر المعاوضات المالية ، فيصح صدورها منه ، باعتبار ما له من أصل الأهلية ، ولاحتمال أن فيها نفعا له ، إلا أنها تكون موقوفة على إجازة الولي أو الوصي لنقص أهليته ، فإذا أجازها نفذت ، وإن لم يجزها بطلت . وعند الشافعية والحنابلة لا يصح صدورها من الصبي ، فإذا وقعت كانت باطلة لا يترتب عليها أي أثر . الاهلية عند الاصوليين والقانونيين المرحلة الثالثة: (البلوغ أو الأهلية الكاملة) البلوغ عند الفقهاء : قوة تحدث للشخص ، تنقله من حال الطفولة إلى حال الرجولة . وهو يحصل بظهور علامة من علاماته الطبيعية كالاحتلام ، والحيض في الأنثى ، فإن لم يوجد شيء من هذه العلامات كان البلوغ بالسن . وقد اختلف الفقهاء في تقديره ، فقدره الحنفية والمالكية بثمان عشرة سنة وبه أخذ المنظم السعودي. وفي هذه المرحلة ، وهي مرحلة البلوغ ، يكتمل فيها للإنسان نموه البدني والعقلي ، فتثبت له أهلية الأداء الكاملة ، فيصير أهلا لأداء الواجبات وتحمل التبعات ، ويطالب بأداء كافة الحقوق المالية ، وغير المالية ، سواء أكانت من حقوق الله أم من حقوق العباد . أطوار الأهلية أو مراحلها: يتعرض كل إنسان منذ بدء حياته جنيناً إلى بلوغه ورشده وتمام حياته لخمسة أطوار أو أدوار، تكون فيها أهليته ـ كما تقدم ـ إما ناقصة وإما تامة أو كاملة، وهي مرحلة الاجتنان، ثم الطفولة ، ثم التمييز، ثم البلوغ عاقلاً ثم الرشد. ففي حالة الاجتنان (كونه جنيناً) تكون للجنين أهلية وجوب ناقصة، تثبت له حقوق أربعة فقط، دون أن تترتب عليه واجبات بشرط ولادته حياً كما سبق بيانه. مرحلة الطفولة: تكون للطفل قبل سن السابعة أهلية وجوب كاملة، فيصلح الطفل لتلقي الحقوق، والتزام الواجبات كما تقدم، وليس له إلا هذه الأهلية، فلا تكون له أهلية أداء. وتلازمه هذه المرحلة من تاريخ الولادة، وتلازمه في جميع أحوال الحياة. مرحلة التمييز: وهي من سن السابعة إلى البلوغ، تثبت للمميز ونحوه ـ وهو المعتوه عتهاً ضعيفاً ـ أهلية أداء ناقصة، فتكون تصرفاته المالية المترددة بين النفع والضرر كالبيع موقوفة على إجازة وليه إن لم يأذن له وليه بممارستها، فإن أذن له وليه بها كانت نافذة غير متوقفة على الإجازة كما تقدم بيانه. مرحلة البلوغ: وهي ما بعد البلوغ عاقلاً إلى نهاية الحياة، تثبت للبالغ أهلية أداء كاملة، ويصبح مكلفاً بجميع الأحكام الشرعية ومسؤولاً عنها، وتصح منه جميع التصرفات، ويتلقى جميع الحقوق، وتترتب عليه كل الواجبات أو الالتزامات المالية؛ ما لم يطرأ عليه عارض من عوارض الأهلية. مرحلة الرشد: وهو تمام النضج العقلي والخبرة المالية العملية، يكون للرشيد الحق في تسلُّم أمواله وممارسة حرية التصرف التامة بها كما يشاء، لقوله تعالى: ‪)‬وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا)‬‬ الأهلية في القانون المقصود بالأهلية القانونية : الأهلية أو الشخصية القانونية يراد بها صلاحية الانسان لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات تنقسم الأهلية في القانون أيضا إلى قسمين : أهلية الوجوب.وأهلية الأداء. القسم الأول أهلية الوجوب. عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب: بأنها صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات والمراد بالالتزمات المتعلقة بما اكتسبه من ميراث أو وصية.. وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول: أهلية وجوب كاملة. تبدأ من الولادة وتنتهي بالموت وهي الأصل العام فمناط أهلية الوجوب... أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هي الحياة، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه . كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة( وهي التصرفات المادية= الفعل الضار والفعل النافع) كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع. أما الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة( التصرفات القانونية =العقد و الارادة المنفردة) فهذه لا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية الأداء النوع الثاني: أهلية ناقصة. وهي في حق الجنين قبل أن ينفصل حياً وهي أهلية ناقصة حكمية تثبت له وهو جنين في بطن أمه . فهذه الأهلية ( أهلية الحمل المستكن) تقتصر على صلاحيته لاكتساب الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له القانون الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الالتزامات على الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله . النوع الثالث: أهلية وجوب مقيدة أوضحنا فيما سبق أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن القانون يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة ... تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية مثلا . تقيد أهلية الأجانب في العمل بالتجارة. والخلاصة ... هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية الا ان حصل نقص كما في الحمل أو تقييد كما في الاجانب. عوارض أهلية الأداء عند الاصوليين والقانونيين : تميز أصول الفقه الاسلامي في تناول عوارض أهلية الاداء بالاستيعاب وذلك باستقراء كل الحالات المؤثرة التي يمكن أن تعترض الانسان في فتمنع أو تضعف إدراكة أو اختياره سواء قدراً أو كسباً منه أو من غيره وهذه ميزة تميزت بها الشريعة الاسلامية. وقد أخذ علماء القانون المدني المصري بكثير منها على وجه الانتقاء والاختيار لذلك اتت ناقصة وغير كافية وهذا يتضح اثناء النظر والمقارنة بينهما وما نقدمه لا يعدوا أن يكون سرداً علمياً على سبيل التلخيص والتهذيب بعيداً عن التحليل والمقارنة لعل الله تعالى ييسرها لنا قريباً. عوارض أهلية الأداء عند علماء أصول الفقه : مما يجر تسجيله هنا أن كتب أصول الفقه ( الأحناف أو الفقهاء) أولت البحث في الاهلية بنوعيها وجوب وأدا إهتماماً مميزاً تفصيليا يتفق مع الجانب العملي الاستقرائي الذي نهجه علماء أصول الفقه من الاحناف وهذا هو مايحتاجه الفقيه والقاضي والمحامي. بخلاف كتب أصول الفقه التي نهجت طريقة (المتكلمين) حيث بينوا شروط التكليف وضرب الامثلة ع ما خالف هذه الشروط دون الدخول في التفاصيل غالباً وهذا يتفق مع طريقتهم التي تجنح الى التنظير ورسم القواعد الكلية العامة. العوارض : جمع عارض أو عارضة ، والعارض في اللغة معناه : السحاب ، ومنه قوله تعالى : (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) . وأما العوارض في الاصطلاح فمعناها : أحوال تطرأ على الإنسان بعد كمال أهلية الأداء ، فتؤثر فيها بإزالتها أو نقصانها ، أو تغير بعض الأحكام بالنسبة لمن عرضت له من غير تأثير في أهليته . وقد تناولها علماء الأصول من فجر التأليف في أصول الفقه خاصة عند علماء الحنفية وقسمها الاصوليون الى قسمين: الأول: عوارض سماوية الثاني: عوارض مكتسبة. أولاً: العوارض السماوية. هي تلك الأمور التي ليس للعبد فيها اختيار ، ولهذا تنسب إلى السماء ، لنزولها بالإنسان من غير اختياره وإرادته وهذا تعبير مجازي من باب الأدب مع الله تعالى والا فهي من الله لكن من باب التأدب مع الله تعالى لا ننسب الشر والسوء اليه كما في الحديث ( والشر ليس اليك) وهى تحصل قدراً للانسان دون اختيار منه تمنع عنه الحكم المترتب على أثر فعله. وهي متعددة أوصلها بعضهم الى احد عشر عارضاً وهي : الجنون ، والعته ، والنسيان ، والسهو والنوم ، والإغماء ، والمرض ، والرق ، والحيض ، والنفاس ، والموت . الجنون: هو خلل وعدم توازن في العقل بحيث يفقد معه صاحبه الأدارك والتمييز وهو نوعان: أصلي وطارئ أما الأصلي: أن يبلغ الإنسان مجنون والطارئ: أن يبلغ عاقلا ثم يطرأ عليه الجنون ولا يؤثر الجنون بنوعيه فى أهلية أهلية الوجوب لأنّها ثابتة على لأن أساسها حياة الإنسان، الا أنها يؤثر فى أهلية الآداء فيعدمها لأنها تثبت بالعقل والتمييز فلهذا كان حكم المجنون حكم الصغير غير المميز فى تصرفاته وأفعاله. العته: خلل وعاهة في العقل تجعل صاحبه ناقص الفهم والادارك مختلط في النطق فاسد التدبير وقد يترتب عليه فقد الإدراك والتمييز وهو نوعان الأول: عته لا يبقى معه ادراك ولا تمييز وصاحبه يكون كالمجنون فتنعدم فيه أهلية الآداء دون الوجوب ويكون فى الأحكام كالمجنون. والثاني: عته يبقى معه ادراك وتمييز ولكن ليس كإدراك العقلاء وبهذا النوع يكون الإنسان البالغ كالصبي المميز فى الأحكام فتثبت له أهلية آداء ناقصة، أمّا أهلية الوجوب فتبقى له كاملة وعلى هذا لا تجب عليه العبادات ولكن يصح منه آداؤها ولا تثبت فى حقه العقوبات وتجب عليه حقوق العباد التى يكون المقصود منها المال ويصح آداؤها من قبل الولي كضمان المتلفات. النسيان: هو أمر يحدث للإنسان حيثُ لا يستيعد الذي وكل به ما نسيه وهو لا يعارض ألاهلية من حيث الوجوب ولا من حيث الأداء لبقاء امكانية الادارك والتذكر وهو لا يكون عذرا فى حقوق العباد لأنّها محترمة ومبنية على المشاحة وعليه لو أتلف إنسان مال غيره ناسياً لوجب عليه الضمان أما فى حقوق الله فالنسيان يعد عذرا بالنسبة لاستحقاق الإثم فالناسي لا إثم عليه. النّوم‏:‏ غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء‏.‏ وفي الاصطلاح‏:‏ فتور يعرض مع قيام العقل يوجب العجز عن إدراك المحسوسات والأفعال الاختياريّة واستعمال العقل‏.‏ والنّوم لا ينافي أهليّة الوجوب لعدم إخلاله بالذّمّة، إلاّ أنّه يوجب تأخير توجّه الخطاب بالأداء إلى حال اليقظة، لأنّه في حال النّوم عاجز عن الفهم فلا يناسب أن يتوجّه إليه الخطاب حينئذٍ، فإذا انتبه من النّوم أمكنه الفهم، ولهذا فإنّ النّائم مطالب بقضاء ما فاته من الصّلوات في أثناء نومه، وأمّا عبارات النّائم من الأقارير وغيرها فهي باطلة، ولا يعتدّ بها‏.‏ الإغماء‏:‏ الإغماء في اللّغة‏:‏ الخفاء، وفي الاصطلاح‏:‏ آفة في القلب أو الدّماغ تعطّل القوى المدركة والحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً‏.‏ وهو ضرب من المرض، ولذا لم يعصم منه النّبيّ عليه الصلاة والسلام‏.‏ وتأثير الإغماء على المغمى عليه أشدّ من تأثير النّوم على النّائم، ولذا اعتبر فوق النّوم، لأنّ النّوم حالة طبيعيّة كثيرة الوقوع، وسببه شيء لطيف سريع الزّوال، والإغماء على خلافه في ذلك كلّه، ألا ترى أنّ التّنبيه والانتباه من النّوم في غاية السّرعة، وأمّا التّنبيه من الإغماء فغير ممكنٍ‏.‏ وحكم الإغماء في كونه عارضاً من عوارض الأهليّة حكم النّوم، فلزمه ما لزم النّوم، ولكونه يزيد عنه جعله ناقضاً للوضوء في جميع الأحوال حتّى في الصّلاة‏.‏ والخلاصة في النوم والاغماء أنهما يعارضان الاهلية من حيث الآداء ولا يعارضانها من حيث الوجوب فما دام الشخص نائما أو مغمى عليه فليست له أهلية من حيث الأداء لأنها تقوم على التمييز بالعقل ولا تمييز فى حالة النوم أو الإغماء وعليه فلا يعتد بأقواله ولا يؤاخذ بأفعالة مؤاخذة بدنية، حتى لو انقلب على شخص فقتله لم يعاقب بدنياً لإنتفاء القصد منه لعدم تمييزه واختياره ولكن يؤاخذ مؤاخذة مالية اذا أتلف مال غيره ووجب عليه الضمان فى إتلاف النفس والمال. المرض: هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ‏.‏ وهو لا ينافي أهليّة التّصرّفات، أي ثبوته ووجوبه على الإطلاق، سواء أكان من حقوق اللّه تعالى أم من حقوق العباد، لأنّه لا يخلّ بالعقل ولا يمنعه من استعماله، فيصحّ ما تعلّق بعبارته من العقود وغيرها، ولكنّه لمّا كان المرض من أسباب العجز، فشرعت العبادات معه بقدر المكنة، لئلاّ يلزم تكليف ما ليس في الوسع، فيصلّي قاعداً إن لم يقدر على القيام، ومضطجعاً إن عجز عنه، ويعتبر المرض سبباً للحجر على المريض مرض الموت حفظاً لحقّ الوارث وحقّ الغريم إذا اتّصل به الموت، وذلك لأنّ المرض المميت هو سبب الحجر لا نفس المرض‏.‏ الموت: أخر العوارض الغير مكتسبة وبه يكون الإنسان عاجز عجزاً تاماً يترتب عليه انعدام أهلية الآداء، فتسقط عنه جميع التكليفات الشرعية وأهلية الوجوب تنعدم حينئذ. فتسقط فرضية العبادات عن الميت، فلا صلاة عليه ولا صيام ولا زكاة ولا نفقة للمحارم، ولكنه يظل مطالباً بحقوق الغير في المرهون والمأجور والمغصوب والودائع والأمانات، والديون؛ لأن حقوق الناس تتعلق بالمال، وتتحملها التركة أو الكفيل عن الميت إن وجد. وتكون نفقات تجهيز الميت ودفنه من تركته إن وجدت، وإلا فعلى أقاربه، وتنفذ وصاياه في حدود ثلث التركة الباقي بعد النفقات. ثانياً: عوارض مكتسبة. وهي أمور تمنع الحكم على الشخص من أثر فعله التي كسبها العبد أو ترك إزالتها ، وهي إما أن تكون منه أو من غيره ، فالتي تكون منه : الجهل ، والسكر ، والهزل ، والسفه ، والإفلاس ، والسفر ، والخطأ.والذي يكون من غيره الإكراه . السفه: خفة تعتري الإنسان، فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة، والمراد به هنا ما يقابل الرشد: وهو تبذير المال وإنفاقه في غير حكمة، ولو في أمور الخير عن الحنفية كبناء المساجد والمدارس والملاجئ. والسفه لا يؤثر في أهلية الأداء، فيظل السفيه كامل الأهلية، لكنه يمنع من بعض التصرفات. الحجر على السفيه: قد يبلغ الشخص سفيهاً، وقد يطرأ عليه السفه بعد بلوغه راشداً فهو على نوعين: الأول: من بلغ سفيهاً: اتفق الفقهاء على أنّ الصبي إذا بلغ سفيهاً يمنع عنه ماله، ويظل تحت ولاية وليه، لقوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها)ويستمر هذا المنع أبداً حتى يتحقق رشده لقوله تعالى:(فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) وتنتهي فترة منع ماله عنه ببلوغه خمساً وعشرين سنة؛ لأن هذه السن غالباً يتحقق فيها الرشد، فإن لم يرشد لا ينتظر منه رشد بعدئذ. وأما تصرفاته في فترة منع ماله عنه فلا ينفذ منها إلا ما كان نافعاً نفعاً محضاً له أو الوصية في حدود الثلث، أو كانت لا تقبل الفسخ: وهي الزواج والطلاق والرجعة واليمين. ويمنع من باقي التصرفات. الثاني : من بلغ رشيداً ثم صار سفيهاً فيجوز الحجر عليه، رعاية لمصلحته، ومحافظة على ماله، حتى لا يكون عالة على غيره. ويكون حكمه حينئذ حكم الصبي المميز في التصرفات لقوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وقوله سبحانه: (فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً، أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل) مما يدل على ثبوت الولاية على السفيه. إلا أن الحجر على السفيه في هذه الحالة يكون بحكم قضائي، بالتثبت من السفه أو التبذير، ومنعاً من إلحاق الضرر بمن يتعامل مع السفيه من غير بينة وتحقق من حاله. والحجر في هذه الحالة محصور في التصرفات التي تحتمل الفسخ، ويبطلها الهزل كالبيع والإجارة والرهن. أما التصرفات التي لا تحتمل الفسخ ولا يبطلها الهزل كالزواج والطلاق والرجعة والخلع، فلا يحجر عليه بالإجماع الخطأ‏:‏ في اللّغة يطلق ويراد به‏:‏ ما قابل الصّواب، ويطلق ويراد به‏:‏ ما قابل العمد، وهذا المعنى هو المراد به في عوارض الأهليّة‏.‏ وهو فعل يصدر من الإنسان بلا قصدٍ إليه عند مباشرة أمرٍ مقصودٍ سواه‏.‏ والخطأ لا ينافي الأهليّة بنوعيها، لأنّ العقل موجود معه، والجناية فيه من جهة عدم التّثبّت، ولذا يؤاخذ به من هذه الجهة، فلا تقدّر العقوبة فيه بقدر الجناية نفسها، وإنّما بقدر عدم التّثبّت الّذي أدّى إلى حصولها‏.‏ والخطأ يعذر به في حقوق اللّه سبحانه وتعالى إذا اجتهد، كما في مسألة جهة القبلة في الصّلاة، واعتبره الشّارع شبهةً تدرأ العقوبة عن المخطئ، وأمّا حقوق العباد فلا يعتبر الخطأ عذراً فيها، ولذا فإنّ المخطئ يضمن ما ترتّب على خطئه من ضررٍ أو تلفٍ‏.‏ الغفلة: ملحقة بالسفه من ناحيةجواز الحجر و هو من لا يهتدي إلى أسباب الربح والخسارة، كما يهتدي غيره، وإنما يخدع بسهولة بسبب البساطة وسلامة القلب، مما يؤدي إلى غبنه في المعاملات. وحكم المغفل والسفيه سواء. أما الفرق بينهما فهو أن السفيه كامل الإدراك، ويرجع سوء تصرفه إلى سوء اختياره. السكر: حالة تعرض للإنسان من جراء تناوله للمسكر، فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة. وهو نوعان: سكر بطريق مباح كالحاصل من الدواء أو البنج، أو حالة الاضطرار أو الإكراه. وسكر بطريق حرام كالحاصل من الخمر أو أي مسكر آخر . والسكر بنوعيه لا يذهب العقل، بل يعطله فترة من الزمن، ويزيل الإرادة والقصد. وحكمه: أنه يبطل العبارة ولا يترتب عليها التزام، فتبطل عقوده وتصرفاته لعدم سلامة القصد أو الإرادة، سواء أكان بطريق مباح أو محظور، فلا يصح يمينه وطلاقه وإقراره ولا بيعه وهبته ولا سائر تصرفاته. وبعض الأصوليين: يفرق بين السكر بمباح فليس لعبارته أي اعتبار، وبين السكر بمحرم، فتقبل عبارته زجراً له وعقاباً على تسببه في تعطيل عقله، فتعد تصرفاته من قول أو فعل صحيحة نافذة، عقاباً وزجراً له ولأمثاله، سواء في ذلك الزواج والطلاق والبيع والشراء والإجارة، والرهن والكفالة ونحوها. الجهل: هو خلاف العلم‏ ممّن شأنه العلم‏.‏ وهو أربعة أنواع: ١-جهل باطل لا يصلح عذراً أصلاً في الآخرة، كجهل غير المسلم بالإسلام؛ لأنه مكابرة وعناد. ٢ـ وجهل لا يصلح عذراً: لكنه دون جهل الكافر، كجهل البغاة: وهم الذين خرجوا عن طاعة الإمام الحق اعتماداً على تأويل فاسد، وكجهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة من المسلمين العلماء. ٣ـ وجهل يصلح عذراً وشبهة، كالجهل في موضع الاجتهاد أو في غير موضع الاجتهاد، لكن في موضع الشبهة، كالمحتجم إذا أفطر في رمضان على ظن أن الحجامة فطَّرته. ٤ـ وجهل مسلم في بلاد أهل الحرب، لم يهاجر إلى ديار المسلمين، فإذا لم يصلِّ ولم يصم مدة، ولم يتمكن من معرفة الإسلام، لا يجب عليه قضاؤهما. الهزل: هو ضدّ الجدّ، أو هو اللّعب، وهو في اللّغة‏:‏ مأخوذ من هزل في كلامه هزلاً‏:‏ إذا مزح‏.‏ وفي الاصطلاح‏:‏ ألاّ يراد باللّفظ المعنى الحقيقيّ ولا المجازيّ، بل يراد به غيرهما‏.‏ و يدخل فيه ما يراد بالشيء مما لم يوضع له، كالعقود الصورية، وحكمه: أنه لا ينافي الأهلية أصلاً ولا اختيار المباشرة والرضا بها، وإنما ينافي اختيار الحكم والرضا به. وحكمه في التصرفات كالبيع والإجارة أنه لا أثر له في رأي الجمهور لعدم القصد والإرادة، باستثناء الزواج والطلاق والرجعة واليمين، حيث جعلوا الهزل فيها كالجِدّ. ومن صوره: بيع التلجئة لا قيمة له لأن باطنه خلاف ظاهره. وذهب الشافعية إلى أن الهازل خلاف المخطئ يؤاخذ بما تدل عليه عبارته من إنشاء التزام وإبرام عقد؛ عملاً بظاهر الكلام دون مراعاة القصد. الإكراه: هو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو كان حراً، فيكون معدماً للرضا. والإكراه نوعان: إكراه ملجئ أو كامل، وإكراه غير ملجئ أو ناقص. والإكراه الملجئ: هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار كالتهديد بالقتل أو قطع عضو، أو بالضرب الشديد. وحكمه: أنه يعدم الرضا، ولا يفسد الاختيار. والإكراه غير الملجئ: هو التهديد بما لا يتلف النفس أو العضو كالتهديد بالقيد أو الحبس لمدة أو بالضرب الذي لا يؤدي إلى التلف. والإكراه في الجملة لا ينافي الأهلية بنوعها، ولا يؤدي إلى سقوط خطاب التكليف بحال؛ سواء أكان ملجئاً أم لا؛ لأن المستكره مبتلى، لكن ما يتعلق بخطاب الوضع من جعل الشيء سببا لشيء أو مانع منه أو صحة الشيء أو فساده.. فلاشك أن للاكراه أثر فيها من صحة التصرفات ونفاذهها وبطلانها على تقاصيل في كتب الفقه. عوارض أهلية الأداء في القانون جرى القانونيون في الكلام هنا على ثلاثة أمور تتعلق بأهلية الأداء وهي: ١- عوارض أهلية الأداء. ٢- موانع أهلية الأداء . ٣- عيوب الارادة . أولاً: عوارض أهلية الأداء وهي عبارة عن ظروف وأحوال تطرأ على حياة الإنسان فتزيل أهلية الأداء بشكلٍ كامل كالجنون والعته أو قد تضعفها كالسفه والغفلة.فهي أربعة: الجنون والعته والسفه والغفلة ١- الجنون: هو اضطراب واختلال يصيب عقل الإنسان يجعله فاقدَ التمييز والإدراك. ٢- العته: هو خلل أو اضطراب عقليّ يصيب العقل ولكنّه يختلف عن الجنون، من حيث أنه يجعل الإنسان قليل الفهم والتركيز، وكلامه غير مفهوم في أغلب الأحيان، ولكن دون أَن يصل به إلى مرحلة الجنون الكامل، وتصرّفاتهما تعد باطلة لمجرد حدوث الجنون أو العته بطلاناً مطلقاً. ٣- السفه: هو عبارة عن عدم قدرة الإنسان على السيطرة والتحكم بالمال، وهو عارض يصيب الإنسان في سلوكه وليس في عقله، ولا يؤدي إلى انعدام التمييز والإدراك, إنّما يقلل منه ممّا يؤدي إلى الانتقاص من الأهلية. الغفلة: فهي ضعف يعتري نفس الإنسان تجعل منه مقبلًا على تصرّفات لا يمكن أَن تكون محلّ ثقة, أي أَنَّه ينفق الأموال في غير مواضعها،والبعض قد يطلق عليه الأبله الذي لا يُحسن تدبير أموره, وكلتا الحالتين تجعل من الشخص ناقص الأهلية. ثانياً: موانع أهلية الأداء قد يبلغ الإنسان السنّ القانونية -سنّ الرشد- ويكون كامل الإدراك والتمييز غير إأنَّه قد تلحق به موانع تحول بينه وبين مباشرته للتصرّفات القانونية. وهي عبارة عن عدد معيّن من الحالات في حالة حصولها للشّخص، فإِنَّها تحول بينه وبين أهليّته فلا يعود بإمكانه التمتّع بالأهلية الكاملة الممنوحة له بموجب القانون، وهذه الموانع هي: موانع مادية: هي عبارة واقعة ماديّة قد تحصل للإنسان تحول بينه وبين مباشرته لحقوقه التي يحقّ له مباشرتها مثل الغيبة أو الفقدان. موانع قانونية: هي موانع تمنع الشّخص من مباشرة حقوقه بموجب حكم صادر من القضاء كحالة المسجون و السبب إِنَّ الحكم بعقوبة جنائية يمنع المحكوم عليه خلال تنفيذ الحكم الصادر بالعقوبة من إجراء أيّ نوع من أنواع التصرفات القانونية، باستثناء التصرفات المتعلقة بالحقوق الملازمة لشخصه كالطلاق مثلًا. موانع ذاتية: هي حالات العجز الشّديد التي تحدث للإنسان نتيجة الإصابة بعاهتين من ثلاث، كالصمم والبكم والعمى. ثالثاً : موانع الإرادة وهي ستة. ١ - الاكراه. الإكراه ضغط تتأثر به إرادة الشخص فيندفع إلى التعاقد . والذي يفسد الرضاء ليست هي الوسائل المادية التي تستعمل في الإكراه ، بل هي الرهبة التي تقع في نفس المتعاقد وإنما يعدم الإكراه الرضاء إذا انتزع الرضاء عنوة لا رهبة ، كما إذا امسك المكره بيد المكره وأجرى القلم في يده بالتوقيع على التزام . ففي هذه الحالة يكون العقد باطلا لانعدام الرضاء وهو بطلاناً مطلقاً. ٢- الغلط وهمٌ كاذب يتولد في ذهن الشخص، أو حالة تقوم بالنفس تجعله يتصور الامر على غير حقيقته أي على غير الواقع . والوهم او غير الواقع قد يكون واقعة غير صحيحة يتوهم الانسان صحتها ، أو واقعة صحيحة يتوهم عدم صحتها . فالمتعاقد يتوهم امرا ويقوم بناء على ذلك الوهم بالتعاقد، ولكن سرعان ما يتبين الحقيقة والغلط الذي وقع فيه.وهو مبطل للتصرف بطلاناً مطلقاً. ٣- الغش وهو خداع مقرون بسوء النيّة وقصد الإضرار بالآخرين.فهو وهمٌ لكنه متولد من الطرف الاخر ليدفعه للتعاقد. ٤- التدليس هو استعمال طرق إحتيالية تؤدي إلى إيقاع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد. وهو نوع من الغش يصاحب نشأة العقد وتكوينه ويُفسد الرضا وهو مبطل للعقد بطلاناً مطلقاً وقد يترتب عليه جزاء جنائي لانه من صور النصب والاحتيال. ٥- الغبن هو ضرر يلحق الفرد في عقد التزام محدد. لخداع في البيع والشراء. يؤدي لتفاوت في قيمة السلعة وهو يؤدي الى بطلان العقد يطلاناً نسبيا لا مطلقاً لجواز تدخل القاضي في ارجاع العقد الى توازنه. ٦- الاستغلال الطيش البين أو الهوى الجامح الذي يعتري المتعاقد بغرض دفعه إلى إبرام عقد يتحمل بمقتضاه التزامات لا تتعادل مع العوض المقابل أو من غير عوض .